الجزائر تُشيد أطول جسر للسكة الحديدية في القارة يُسلّم في أكتوبر المقبل
في خطوة نوعية تعكس الطموحات الكبيرة التي ترسمها الجزائر لتطوير بنيتها التحتية وتعزيز اقتصادها الوطني، تستعد البلاد لتدشين أطول جسر للسكة الحديدية في إفريقيا، جسر “واد الدوارة”، والذي يُعد مفخرة هندسية ومعلماً تنموياً غير مسبوق على مستوى القارة.
مشروع عملاق في قلب الصحراء
يمتد جسر واد الدوارة على طول يفوق 1.4 كيلومتر، ويرتفع بين 9 إلى 12 متراً عن سطح الأرض، مشكلاً رابطاً استراتيجياً ضمن مشروع السكة الحديدية الضخم الذي يربط بين مدينة بشار ومنجم غار جبيلات في ولاية تندوف، أقصى الجنوب الغربي للجزائر.
هذا المشروع يُعد أحد أهم المشاريع المنجمية في البلاد، حيث يهدف إلى تسهيل نقل خام الحديد من غار جبيلات، الذي يُصنف ضمن أكبر المناجم عالميًا، نحو الشمال وموانئ التصدير، ما سيمنح الجزائر مكانة رائدة في سوق المعادن العالمية.
تفاصيل فنية مبهرة
الجسر العملاق يُجسّد إنجازاً هندسياً من الطراز الرفيع، إذ يتضمن:
أكثر من 1170 قطعة خرسانية مسبقة الصنع
1432 دعامة صمّمت بعناية لتحمل الأحمال الثقيلة وتحديات المناخ الصحراوي
ورغم التحديات اللوجستية وظروف العمل القاسية في عمق الصحراء، فإن الأشغال تسير بوتيرة متسارعة، حيث يُنتظر أن يتم تسليم المشروع بشكل رسمي في أكتوبر المقبل، قبل الموعد التعاقدي المحدد، في إنجاز نادر يعكس كفاءة التخطيط والتنفيذ.
نقلة نوعية نحو المستقبل
هذا الجسر لا يمثل مجرد بنية تحتية عابرة، بل هو جزء من رؤية اقتصادية شاملة ترمي إلى ربط الجنوب بالشمال، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية في المناطق الصحراوية، وتسهيل عمليات تصدير الثروات المنجمية الجزائرية إلى الأسواق الدولية.
ويأتي هذا المشروع في سياق ديناميكية قوية تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة، من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية، والنقل، والطاقة، ضمن رؤية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وفك الارتباط تدريجياً عن التبعية للمحروقات.
بمشاريع كهذه، تؤكد الجزائر مرة أخرى أنها تمضي بثبات نحو مستقبل اقتصادي متين، يعتمد على استغلال أمثل لمواردها الطبيعية، وتحويل التحديات إلى فرص واعدة. ومع قرب استلام هذا الجسر التاريخي، فإن البلاد تُرسّخ مكانتها كفاعل رئيسي في نهضة إفريقيا وبناء مستقبلها.
نسيمة شرلاح.
