السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين: درع واق لحماية الاقتصاد الوطني من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
أشرف وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الطيب زيتوني، يوم الأحد، على افتتاح أشغال اليوم الإعلامي المنظم من طرف المركز الوطني للسجل التجاري، تحت شعار: “المستفيد الحقيقي: درع واقٍ ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، وذلك بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء، وممثلي الهيئات الرقابية والأمنية، والمتعاملين الاقتصاديين والجمعيات المهنية.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد الوزير أن هذا اللقاء يتناول إحدى القضايا الجوهرية ذات الطابع السيادي، التي تمس الأمن الاقتصادي الوطني، مشددًا على أن تحديد هوية المستفيد الحقيقي يُعدّ الخط الأول في الدفاع عن الاقتصاد الوطني، وآلية استراتيجية لكشف أي محاولات للتمويه أو استغلال الكيانات القانونية والمالية لأغراض مشبوهة، من أبرزها تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار زيتوني إلى أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، دخلت مرحلة جديدة من الإصلاحات البنيوية العميقة، ترتكز على الشفافية والحوكمة والنزاهة، من أجل بناء دولة قوية ومحصنة ضد كل أشكال الفساد المالي والإداري.
وأكد الوزير أن إنشاء السجل الوطني للمستفيدين الحقيقيين يمثل خطوة محورية ضمن هذا المسعى، حيث يُعد منصة مركزية لتجميع وتحديث بيانات الملكية الفعلية للأشخاص المعنويين، بما يمكّن السلطات المختصة من رصد التدفقات المالية المشبوهة، وسد الثغرات القانونية، وتأمين الاقتصاد الوطني من المخاطر العابرة للحدود.
وفي السياق ذاته، نوّه زيتوني بالتزام الجزائر بمتطلبات الهيئات الدولية، لاسيما مجموعة العمل المالي (FATF)، وسعيها لتحقيق الانسجام مع توصياتها رقم 24 و25، المتعلقتين بضمان الشفافية المطلقة في البيانات الخاصة بالمستفيدين الحقيقيين والهياكل القانونية المختلفة.
كما أعلن الوزير عن جهود قطاع التجارة الداخلية لاستحداث السجل التجاري الرقمي، الذي سيسهم في تعميق الشفافية الاقتصادية، من خلال الربط البيني بين المركز الوطني للسجل التجاري وعدد من المؤسسات الوطنية، من بينها المديرية العامة للضرائب، الصناديق الاجتماعية، الجمارك، البنوك، وزارة الداخلية، والجهات القضائية.
وأكد زيتوني أن نجاح هذا المسعى لا يُعد إداريًا أو تقنيًا فحسب، بل يمثل نجاحًا وطنيًا جماعيًا يترجم التزام الجزائر الجديدة بحماية سيادتها المالية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، معتبرا أن هذا السجل سيعزز من ثقة السوق في الجزائر ويجعلها بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة.
وفي ختام كلمته، أعرب الوزير عن ثقته بأن النقاشات والمخرجات التي سيسفر عنها هذا اليوم الإعلامي ستكون لبنة جديدة في صرح الجزائر الجديدة، ودليلًا على التقدّم نحو بناء اقتصاد وطني قوي، شفاف وآمن.
نسيمة شرلاح.
