من قمة الأحزاب السياسية الإفريقية بغانا رئيس جبهة المستقبل د. فاتح بوطبيق: التوافق السياسي بوابة النهضة الاقتصادية في إفريقيا

شارك رئيس جبهة المستقبل، الدكتور فاتح بوطبيق، في أشغال القمة الإفريقية للأحزاب السياسية التي احتضنتها العاصمة الغانية أكرا، بمشاركة ممثلين عن أحزاب ومنظمات سياسية من مختلف دول القارة، إلى جانب خبراء اقتصاديين ومؤسسات تنموية إقليمية ودولية. وتركزت فعاليات القمة على بحث دور الأحزاب في دفع عجلة التنمية، وتعزيز الاستقرار السياسي، وترسيخ الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود.

وفي كلمته أمام المشاركين، شدد د. بوطبيق على أن أي خطة اقتصادية، مهما كانت طموحاتها، لا يمكن أن تنجح إذا ظلت الأحزاب تعمل في جزر معزولة، معتبراً أن غياب التنسيق الحزبي وتشتت الجهود يكلف إفريقيا ثمناً باهظاً، يصل إلى نحو 100 مليار دولار سنوياً من الفرص الاقتصادية الضائعة، بحسب إحصائيات بنك التنمية الإفريقي لعام 2024.

وأشار إلى أن القارة تحتاج إلى رؤية سياسية مشتركة تقوم على الحوار والتوافق، موضحاً أن التجارب الدولية والإفريقية الناجحة أثبتت أن الانسجام السياسي كان بمثابة الشرارة التي أطلقت مشاريع استراتيجية كبرى في قطاعات حيوية مثل الزراعة، والطاقة المتجددة، والصناعة، والمناجم، والتكنولوجيا.

ولفت رئيس جبهة المستقبل إلى أن التجربة الجزائرية تمثل نموذجاً حياً لما يمكن أن يحققه التوافق السياسي، إذ أتاح هذا الانسجام تنفيذ برامج تنموية ضخمة، وتوسيع الاستثمارات في مجالات الطاقة والصناعات التحويلية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقوي، بما رفع القدرة التنافسية للبلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

قراءة في السياق الاقتصادي الإفريقي
تضم إفريقيا نحو 1.4 مليار نسمة وتمتلك 60% من الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم، إضافة إلى ثروات معدنية هائلة تشمل 30% من احتياطي المعادن العالمية، وقرابة 10% من احتياطي النفط. ورغم هذه الإمكانات، تشير تقارير الاتحاد الإفريقي إلى أن القارة تخسر سنوياً مئات المليارات بسبب النزاعات السياسية، ضعف البنية التحتية، وغياب التكامل الإقليمي. ويؤكد الخبراء أن تحقيق الوحدة السياسية بين القوى الحزبية من شأنه أن يضاعف حجم التجارة البينية الإفريقية، التي لا تتجاوز حالياً 15%، مقارنة بـ 60% في أوروبا.

واختتم د. بوطبيق مداخلته بالتأكيد على أن إفريقيا تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لتوحيد الصف الحزبي وصياغة مشروع اقتصادي متكامل، قادر على استغلال موارد القارة وتحويلها إلى قوة إنتاجية حقيقية تعود بالنفع المباشر على الشعوب، مشدداً على أن التنمية المستدامة تبدأ من الاستقرار السياسي والوحدة في الرؤية والأهداف.

نسيمة شرلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى