الجزائر تستعرض أمام مجلس الأمن حقيقة الأوضاع في فلسطين وتدعو إلى عضوية كاملة لدولة فلسطين بالأمم المتحدة

أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية
أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية

شارك أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، في جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والتي جاءت بطلب من مجموعة الدول الإسلامية.

وفي مستهل كلمته، شكر الوزير رئاسة المجلس على الاستجابة لتنظيم الجلسة، كما نوّه بالإحاطة التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول تطورات الوضع في المنطقة.

وأشار أحمد عطاف إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت مرادفًا للخراب والدمار والظلم والاضطهاد، واصفًا ما تعانيه بأنها مآسٍ متواصلة عبر عقود من الزمن. وأوضح أن ما تشهده غزة منذ ما يقرب العامين لم يعد يقبل الإنكار، حيث تم تصنيفه من قبل لجنة التحقيق الأممية كحرب إبادة مكتملة الأركان، فيما أكدت الأمم المتحدة رسميًا وجود مجاعة في القطاع، بالإضافة إلى تفعيل مخططات التهجير وإعادة الاحتلال والضم علنًا.

كما أضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية تجاوزت فلسطين لتشمل دولًا أخرى في المنطقة، منها اليمن ولبنان وسوريا وإيران، وآخرها قطر، مشيرًا إلى أن قائمة الاعتداءات لا تزال مرشحة للاتساع، في ظل تهديدات تطال دولًا إضافية في الشرق الأوسط.

وذكّر أحمد عطاف أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يخفي نواياه، بل يجاهر بها، مسعىً إلى القضاء على أي أفق لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ومحاولة ترسيخ خرافة “إسرائيل الكبرى” من خلال إعادة رسم حدود المنطقة وفق تصورات استعمارية، إضافة إلى سعيه لفرض هيمنته المطلقة على المنطقة دون احترام للقانون الدولي أو الميثاق الأممي أو القواعد الإنسانية.

كما تساءل الوزير كيف يمكن للاحتلال الإسرائيلي أن يدّعي تعرضه للإقصاء من قبل الفلسطينيين، بينما هو ينكر عليهم أبسط حقوقهم، بما في ذلك الحق في الوجود والحياة والدولة، في الوقت الذي لم تسلم فيه أي دولة مجاورة من اعتداءاته. وتساءل أيضًا عن مدى واقعية الخطاب الذي يصوّر إسرائيل كواحة ديمقراطية، بينما تُعد، كما قال، مصدرًا للتهديد الأكبر على الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى السلم والأمن الدوليين.

وأكد أن المآسي التي تشهدها المنطقة تفرض إعادة طرح مسألة الأمن فيها من منظور شامل وغير مجزأ، موضحًا أن القضية الفلسطينية لم تبدأ في 7 أكتوبر 2023، بل هي قضية ممتدة عبر التاريخ ومركزية لا يمكن طمسها أو تحييدها.

وأبرز أحمد عطاف أن قرارات مجلس الأمن نفسها تؤكد أنه لا بديل عن حل الدولتين، على أساس حدود 1967، مع القدس الشريف عاصمة لدولة فلسطين. كما أشار إلى أن الاعترافات الدبلوماسية المتزايدة بالدولة الفلسطينية تمنحها زخمًا متصاعدًا، وهي تطورات ترحب بها الجزائر وتدعو إلى تعزيزها عبر تمكين فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

كما شدد على أن استمرار الاحتلال في التمتع بنظام استثنائي من اللامساءلة واللامعاقبة يتطلب وقفة جادة من مجلس الأمن، حيث تيقنت أغلبية الدول الأعضاء اليوم بضرورة وضع حد لهذا الاستثناء الذي يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون الدولي.

وفي ختام كلمته، دعا أحمد عطاف مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته الكاملة، مشددًا على أن مصير القضية الفلسطينية ومصير شعوب ودول المنطقة مرتبط بإرادة المجلس وقدرته على فرض احترام قراراته، واحترام الشرعية الدولية، وردع الانتهاكات التي تتعرض لها المنطقة دون رادع أو محاسبة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى