يوتيوب تزيل 700 مقطع توثق جرائم الاحتلال في غزة بعد ضغوط أمريكية

كشف تقرير لموقع “ذي إنترسبت” أن منصة “يوتيوب” أزالت أكثر من 700 مقطع مصوّر توثق انتهاكات الجيش الإسرائيلي لحقوق الإنسان خلال الحرب الأخيرة على غزة، وذلك بعد أن حذفت حسابات ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة بشكل مفاجئ ودون إعلان رسمي.
وأوضح التقرير أن القنوات المحذوفة تعود إلى منظمات “الحق” و**”مركز الميزان لحقوق الإنسان”** و**”المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان”**، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت تنفيذًا مباشرًا للعقوبات التي فرضتها وزارة الخارجية الأميركية على تلك المجموعات بسبب تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بجرائم الحرب الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
منظمات حقوقية: محاولة لطمس الأدلة
وصفت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن (DAWN)، ما أقدمت عليه المنصة بأنه “تصرف جبان”، مؤكدة أنه “لا يمكن اعتبار نشر محتوى حقوقي موثّق انتهاكًا لأي قانون، بل إن الرقابة على هذه المنظمات تمثل محاولة متعمدة لطمس الأدلة وإسكات الأصوات الحقوقية الفلسطينية”.
وبحسب التقرير، أدى حذف الحسابات إلى اختفاء أكثر من 700 مقطع توثق الانتهاكات الإسرائيلية، من بينها تسجيلات لاغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة وشهادات لسجناء فلسطينيين تعرضوا للتعذيب.
ورغم بقاء نسخ من بعض المواد على منصات مثل أرشيف الإنترنت وفيمو وفيسبوك، فإن مسؤولي تلك المجموعات يخشون امتداد الحذف إلى منصات أخرى تستخدم خوادم أميركية.
هروب من السيطرة الأميركية
قال متحدث باسم منظمة “الحق” إن حتى محكمة العدل الدولية تفكر في الانتقال إلى خدمات تقنية غير أميركية لحماية بياناتها من أي رقابة أو تدخل سياسي، خصوصًا بعد أن أظهرت بعض الشركات التكنولوجية انصياعًا للضغوط الحكومية.
تصعيد سياسي في عهد ترامب
وأشار ذي إنترسبت إلى أن إدارة ترامب كانت قد كثّفت ضغوطها على المنظمات الحقوقية الفلسطينية منذ 2020، متهمة إياها بدعم “المقاومة المسلحة”، وهو ما أدى إلى تجميد حساباتها البنكية ومنع موظفيها من السفر إلى الولايات المتحدة.
كما واجهت الحكومة الأميركية انتقادات داخلية من قضاة فدراليين ومنظمات مدنية اعتبرت تلك الإجراءات قمعًا ممنهجًا لحرية التعبير والتضامن الإنساني.
تعاون مثير للجدل بين يوتيوب والسلطات الأميركية
وأورد التقرير أن منصة “يوتيوب” أظهرت “تعاونًا واسعًا” مع الجهات الأميركية، حيث قدّمت بيانات بعض منظمي المظاهرات المؤيدة لفلسطين في الجامعات إلى دائرة الهجرة والجمارك، كما أغلقت حسابات جمعيات حقوقية أخرى كمنظمة “الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان” بعد إدراجها في قوائم العقوبات.
واختتمت ويتسون تصريحها قائلة:
“ما تفعله يوتيوب خطر على حرية المعلومات في العالم، لأنها تسمح لحكومة ترامب بتحديد ما يمكن أن يراه الناس، ولن يتوقف الأمر عند الفلسطينيين إذا استمر هذا النهج”.


