نصيرة بلولة… تتويج جديد يكرّس مسيرة أدبية راقية في المهجر
تواصل الكاتبة والإعلامية الجزائرية نصيرة بلولة تأكيد حضورها المميز في المشهد الثقافي الفرنكفوني، بعد حصولها على جائزة BaoBab الشرفية خلال فعاليات الطبعة الـ48 من صالون الكتاب بمونتريال. ويأتي هذا التتويج ليضيف محطة جديدة إلى مسيرة أدبية ونقدية امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، أكسبتها احترام القرّاء والنقّاد في الجزائر وكندا على حد سواء.

مسار أدبي وإعلامي استثنائي
وُلدت نصيرة بلولة سنة 1961 بالجزائر، وبدأت اشتغالها الإعلامي في الصحافة الوطنية بين 1993 و2010، قبل أن تنتقل إلى كندا حيث تابعت دراساتها العليا في جامعة مونتريال في تخصصي التاريخ والأدب المقارن، متخرّجة عام 2012.
شهدت مسيرتها تنوعاً لافتاً بين الشعر والرواية والنقد والدراسات، ما جعلها من أبرز الأصوات النسوية التي ساهمت في إثراء الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية.
بدأت تجربتها الأدبية بإصدار مجموعتها الشعرية “أبواب الشمس” عام 1988، ثم روايتها الأولى “انتقام ماي” عام 2003، تلتها أعمال عديدة منها: متمردة في كل مكان، حوارات في الجزائر، 60 عاماً من الكتابة النسائية في الجزائر.
كما شاركت في مؤلفات جماعية، وأصدرت روايات مميزة أحدثها “أحبّوا ماريا” (2019) و**”أرض النساء” (2014)** التي تُرجمت إلى الإيطالية والإسبانية والأمازيغية.

جائزة تكرّس حضورها داخل الفضاء الفرنكفوني
يمثّل حصول نصيرة بلولة على جائزة BaoBab الشرفية اعترافاً بدورها في تعزيز الثقافة الفرنكفونية وإبراز صوت المرأة الجزائرية في الأدب العالمي.
تُمنح هذه الجائزة لشخصيات تركت أثراً واضحاً في مجتمعاتها من خلال أعمال فكرية وجمالية تتجاوز حدود المكان، وهو ما يتوافق مع مسار بلولة التي يُنظر إليها كصوت بارز داخل الجالية الجزائرية في كندا وداخل الأدب المهجري عموماً.
بين الأدب والالتزام المجتمعي
إلى جانب الكتابة، عُرفت بلولة بنشاطها الواسع في المجتمع المدني، حيث شاركت في مبادرات ومؤسسات ثقافية وإنسانية متعددة. كانت عضواً فاعلاً في المجلة الأدبية “لوفريسك”، كما ساهمت في تأسيس المجلس التنفيذي لمؤسسة حقوق الإنسان الجزائرية للأطفال والمراهقين (1993-1998).
كما شغلت فترتين داخل اللجنة الجزائرية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في تأكيد واضح على التزامها بقضايا الإنسان والعدالة الاجتماعية.
جوائز متعددة ومسار حافل بالتقدير
راكمت نصيرة بلولة على مدار مسيرتها عدة تتويجات مرموقة، من بينها: جائزة كاتب ياسين الدولية عن روايتها أرض النساء (2014)،
جائزة تشارلز غانيون في كندا (2019)، جائزة التميز 2022 عن القسم الفني لمؤسسة “مستقبل” بمونتريال.
ويأتي تتويجها الأخير خلال صالون الكتاب بمونتريال ليعزز حضورها الدائم في الفعاليات الثقافية، حيث تلتقي بالقرّاء وتناقش معهم أعمالها الجديدة، مما يعكس مكانتها المتصاعدة في الفضاء الأدبي الجزائري والكندي.
يبدو أن مسيرة نصيرة بلولة، الممتدة بين الجزائر وكندا، لا تزال مفتوحة على مزيد من الإبداع والاعتراف الدولي. فبتتويجها الجديد، تواصل الكاتبة والإعلامية الجزائرية ترسيخ اسمها كواحدة من أهم الأصوات الأدبية التي تمثل الأدب النسوي الجزائري في المهجر، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي قادر على عبور الحدود وصناعة أثر باقٍ.
نسيمة شرلاح.
