المسرح في رحاب الجامعة… فضاء يبعث على الإبداع ويعزّز الحوار الثقافي بين الطلبة

شهد المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي سهرة أمس انطلاق الموسم الثالث من برنامج “المسرح في رحاب الجامعة”، في حفل حضره ثلة من الوجوه الثقافية والأكاديمية وطلبة الجامعات، بإشراف وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري. وقد شكّل الحدث محطة جديدة في مسار التعاون بين القطاعين الثقافي والجامعي لتعزيز النشاط المسرحي داخل الحرم الجامعي وإتاحة فضاء أرحب لإبراز المواهب الشابة.

معرض يبرز الإبداع الطلابي وتراث المسرح الجزائري
استهل الوزيران برنامجهما بالوقوف على معرض من تنظيم طلبة عدد من الجامعات الوطنية، حيث تضمن إبداعات فنية متنوعة تعكس حساً ابتكارياً واضحاً لدى الشباب الجامعي. كما توقفا عند جناح خاص بالمسرح الوطني يضم معلومات عن مشروع الأرشيف الرقمي للمسرح الجزائري، وهو خطوة من شأنها حفظ الذاكرة المسرحية الوطنية وإتاحتها للباحثين والمهتمين.

الجامعة… فضاء للعلم والإبداع
وفي كلمته، أشاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتجربة البرنامج التي وصفها بالحيّة والمتجددة، مؤكداً أنها أتاحت فرصة لاكتشاف طاقات شبابية متميزة. وأضاف أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة أكاديمية، بل هي أيضاً فضاء للتعبير الفني والإبداعي، وأن إدماج الأنشطة الثقافية في الحياة الجامعية يعكس رؤية القطاع نحو تكوين طالب متكامل يجمع بين المعرفة العلمية والمهارات الإبداعية.

المسرح… رافعة فكرية وتربوية
من جهتها، اعتبرت وزيرة الثقافة والفنون أن برنامج “المسرح في الجامعة” يمثل رافداً مهماً في تكوين شخصية الطالب من خلال ما يعززه من مهارات التواصل والعمل الجماعي والتفكير النقدي. وشدّدت على أهمية تطوير الشراكة بين قطاعي الثقافة والتعليم العالي باعتبارها خطوة استراتيجية لفتح آفاق جديدة أمام الطلبة، وتمكينهم من ممارسة الفن المسرحي في بيئة تحفّز الابتكار.

كما أعلنت الوزيرة عن توسيع دائرة العروض المسرحية لتشمل جامعات ودور ثقافة جديدة، وتعزيز التعاون مع الجمعيات والتعاونيات المسرحية، فضلاً عن إشراك الطلبة في مشاريع تجمع بين التكوين النظري والممارسة فوق الخشبة بما يرسّخ تقاليد مسرح جامعي مواكب للتحوّلات الاجتماعية والثقافية.

العشاء الأخير… نموذج لتألّق المسرح الجامعي
أعقب الكلمات الرسمية عرضٌ مسرحي بعنوان “العشاء الأخير”، قدّمته الفرقة المسرحية الطلابية لجامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس، الحائزة على الجائزة الأولى وطنياً في المهرجان الوطني للمسرح الجامعي بقسنطينة. وقد لقي العرض استحسان الحضور نظراً لاحترافيته وجرأة طرحه الفني.

تكريم وتشجيع للمواهب الشابة
اختُتمت الفعالية بتكريم الفرقة المسرحية الطلابية تقديراً لمجهوداتها وتشجيعاً للمواهب الجامعية الصاعدة. وأجمع المشاركون على أن استمرار هذا البرنامج يشكل استثماراً حقيقياً في الشباب، ويسهم في بناء جيل مثقف قادر على الإبداع وصناعة المشهد الفني في الجزائر.

بهذا الافتتاح، يواصل “المسرح في رحاب الجامعة” ترسيخ مكانته كجسر للتواصل بين الجامعة والمجتمع الثقافي، وفضاء يعبّر فيه الشباب عن رؤاهم وآمالهم بلغة الفن والإبداع.

نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى