الجزائر تؤكد دعمها لتوحيد المواقف الإفريقية وتعزيز تأثير القارة في مجلس الأمن

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن الجزائر مستمرة في دعم المسار الاستراتيجي الرامي إلى توحيد المواقف الإفريقية داخل مجلس الأمن، وتعزيز التأثير الإفريقي في المحافل الدولية.
وأوضح عطاف خلال افتتاح الدورة الثانية عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا، المعروفة بـ”مسار وهران”، التي تحتضنها الجزائر يومي 1 و2 ديسمبر 2025 بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي، أن تنظيم هذه النسخة في الجزائر العاصمة، حيث انطلق المسار لأول مرة قبل اثني عشر عامًا، يتيح تقييم الإنجازات التي تم تحقيقها لتعزيز الرؤية الإفريقية المشتركة في مجال السلم والأمن. وأضاف أن مسار وهران أصبح موعدًا قارّيًا ثابتًا على أجندة الاتحاد الإفريقي، ومنصة لترسيخ وحدة المواقف بين الدول الإفريقية الثلاث في مجلس الأمن.
وأشار الوزير إلى أن هذه المكاسب لم تكن لتتحقق لولا التزام الدول الإفريقية كافة، معربًا عن اعتزاز الجزائر بدورها كبلد مضيف وعضو فاعل في مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي. وأضاف أن الجزائر، إلى جانب الصومال وسيراليون، ساهمت في تشكيل كتلة متجانسة داخل المجلس تعكس موقفًا إفريقيًا موحدًا تجاه قضايا القارة.
وأكد عطاف حرص الجزائر على انسجام مواقفها مع قرارات الاتحاد الإفريقي وتوجيهات مجلس السلم والأمن، ومع المبادئ الإفريقية الرامية إلى تجفيف منابع الصراع، معبّرًا عن امتنان بلاده للثقة التي حظيت بها خلال عهدتها، ومهنئًا جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية ليبيريا على انتخابهما لعضوية المجلس.
وفي تقييمه للوضع الدولي، لفت الوزير إلى أن العالم يمر بمرحلة توتر شديدة، حيث تتعرض مكاسب القانون الدولي وتعددية الأطراف لتهديد واضح، ما يفرض تحديات إضافية على إفريقيا في ظل تراجع الاهتمام الدولي بملفات القارة.
وأشار عطاف إلى أن أزمات السودان وليبيا ومنطقة الساحل والصحراء والقرن الإفريقي والبحيرات الكبرى لا تزال تتفاقم، بينما تظل آخر مستعمرة في إفريقيا، الصحراء الغربية، تنتظر تنفيذ وعد تقرير المصير بعد 62 عامًا من إدراجها ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وأضاف أن ضعف الحضور الدبلوماسي الإفريقي وتراجع المبادرات القارية أتاح توسع التدخلات الخارجية، مما يستلزم إعادة بعث الدبلوماسية الإفريقية المبنية على الحضور الميداني، والحوار مع جميع الأطراف، وطرح مبادرات وساطة فعلية.
وأكد الوزير أن إفريقيا “أحوج ما تكون إلى حلول إفريقية لمشاكلها”، مشددًا على أن مجموعة الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن ستكون امتدادًا للجهود القارية في الدفاع عن مصالح القارة، مستشهدًا بقول الزعيم الإفريقي كوامي نكروما: “القوى التي توحد إفريقيا كامنة في أعماقها”.
وختم عطاف كلمته بالتأكيد على أن نسخة هذا العام من مسار وهران يجب أن تكون محطة لتجديد الالتزام بصياغة حلول إفريقية، والدفاع عن أولويات القارة بصوت واحد داخل مجلس الأمن، والعمل على إنهاء تهميش إفريقيا في مراكز صنع القرار الدولي.




