عبد الحق سايحي يجعل المعهد الوطني للعمل فضاءً مرجعيًا للتكوين المتخصص بعصرنة رقمية شاملة

في إطار تجسيد رؤية قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الرامية إلى تحديث منظومة التكوين والارتقاء بأدائها، ترأس وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، الأستاذ عبد الحق سايحي، صبيحة يوم الخميس 11 ديسمبر 2025، بمقر الوزارة، اجتماعًا تقييميًا خُصّص لعرض حصيلة نشاطات المعهد الوطني للعمل واستشراف آفاق تطويره وفق مقاربة عصرية قائمة على الرقمنة والنجاعة المؤسساتية.

وخلال هذا اللقاء، استمع الوزير إلى عرض شامل قدّمه المدير العام للمعهد الوطني للعمل، تضمّن قراءة دقيقة للحصيلة السنوية، شملت برامج التكوين المتخصص المنجزة لفائدة عمال القطاع ومستخدمي المؤسسات العمومية والخاصة، إلى جانب أنشطة البحث والدراسات المتعلقة بعالم الشغل والتسيير والإدارة. كما تطرق العرض إلى الخطوط العريضة لبرنامج عمل سنة 2026، الذي يرتكز أساسًا على إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة التكوين، توسيع عروض التكوين عن بعد، ورفع مستوى الدراسات المواكبة لتحولات سوق العمل.

وفي هذا السياق، أسدى وزير العمل جملة من التعليمات والتوجيهات العملية الرامية إلى تعزيز فعالية المعهد وتكييفه مع التحولات الرقمية المتسارعة، من أبرزها توسيع خارطة التكوين لتشمل مختلف فئات العمال والإطارات المسيرة عبر جميع ولايات الوطن، وتعزيز التكوين المتخصص الموجّه لاحتياجات القطاع، مع مراعاة خصوصيات المؤسسات والهيئات الخاضعة للوصاية.

كما شدّد الوزير على ضرورة إعطاء مكانة محورية للتكوين عن بعد والمنصات الرقمية التفاعلية، بما يضمن وصول خدمات التكوين إلى المناطق البعيدة ويعزز مرونة التعلم، إلى جانب الانتقال إلى أساليب تسيير عصرية، والتخلي عن الأنماط الإدارية التقليدية، عبر اعتماد أنظمة معلوماتية حديثة لإدارة التكوين والملفات البيداغوجية، وتطوير منصات رقمية للتسجيل والتقييم والمتابعة، بما يكرّس الشفافية ويحسن جودة الخدمات.

وفي ذات الإطار، دعا سايحي إلى رقمنة الأرشيف وبنوك المعطيات الخاصة بالدراسات وسوق العمل، ودعم الهيئات تحت الوصاية من خلال مرافقتها بالتكوين لمواجهة التحديات التنظيمية والهيكلية، مع تعزيز التكامل المؤسساتي وتطوير آليات التشاور والتعاون بين المعهد وباقي الهياكل المركزية واللامركزية، ضمانًا لانسجام السياسات العمومية في مجال العمل.

وسلّط وزير العمل الضوء على الدور المحوري للمعهد الوطني للعمل، باعتباره فضاءً مرجعيًا لإعداد وتنفيذ برامج التكوين المتخصص لفائدة موظفي القطاع وفق مقاربات علمية وبيداغوجية حديثة، فضلاً عن دوره في إعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بعالم الشغل، من خلال إنجاز تقارير تحليلية ودراسات قطاعية تسهم في دعم عملية اتخاذ القرار.

كما أكد على أهمية إعادة تأهيل مقر المعهد وتحديث تجهيزاته البيداغوجية، بما يشمل قاعات رقمية، معدات سمعية بصرية، وغرف تكوين تفاعلية تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي، إلى جانب تعميم استخدام الحلول الرقمية الذكية في البرامج البيداغوجية وتطوير أدوات الاتصال والتبادل المعرفي بين المكوّنين والمتكوّنين.

وفي ختام الاجتماع، دعا الأستاذ عبد الحق سايحي إلى تعزيز التنسيق بين المعهد الوطني للعمل وإطارات الوزارة، بما يضمن مرافقة فعالة في تنفيذ مهامه الاستراتيجية، وتسريع وتيرة الإنجاز في برامج التكوين والدراسات، مع توجيه الجهود نحو توسيع الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين، لربط التكوين بمتطلبات سوق العمل ودعم التنمية المستدامة للقطاع.

نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى