حروف عابرة للحدود…” عندما يتكلم الخط العربي لغة العالم”
في قلب القصبة العتيقة، وتحديدًا بقصر مصطفى باشا، عاد الخط العربي ليتصدر المشهد الثقافي والفني، من خلال الطبعة الثانية لمعرض “حروف عابرة للحدود”، الذي نظمه المتحف العمومي الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.
ويمتد هذا الموعد الثقافي من 16 إلى 20 ديسمبر 2025، جامعًا نخبة من الخطاطين والفنانين التشكيليين من الجزائر ومن عدة دول عربية وإسلامية، قدّموا أعمالًا فنية راقية عكست ثراء التجارب وتنوع المدارس والأساليب، من الكلاسيكي إلى المعاصر. لوحات جسدت قدرة الحرف العربي على التجدد ومواكبة روح العصر، دون التفريط في عمقه الجمالي وأصالته التاريخية.
وفي هذا السياق، أكدت محافظة المهرجان، علي باي سعيدة، أن معرض “حروف عابرة للحدود” لا يقتصر على كونه فضاءً للعرض الفني، بل يحمل رسالة ثقافية وإنسانية تتجاوز الجغرافيا واللغات، ليكون جسراً للحوار بين الثقافات، ومنصة لإعادة الاعتبار لفن الخط العربي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، التي تفرض تحديات جديدة على الفنون التقليدية.
ولم يقتصر البرنامج على المعرض فقط، بل تضمن سلسلة من الورشات التطبيقية والندوات الفكرية، التي ناقشت قضايا متعلقة بالخط العربي، ومكانته في الهوية الثقافية، إضافة إلى دور المتاحف في صون وحفظ التراث اللامادي ونقله إلى الأجيال القادمة. ما جعل من التظاهرة موعدًا ثقافيًا متكاملًا، يجمع بين الفن والمعرفة، وبين المتعة البصرية والتأمل الفكري.
هكذا، يثبت معرض “حروف عابرة للحدود” أنه ليس مجرد حدث فني عابر، بل رسالة حضارية تؤكد أن الخط العربي ما يزال حيًا، قادرًا على العبور من الماضي إلى المستقبل، بحروف تنبض بالجمال وتحمل في طياتها روح الهوية والانفتاح على العالم.



