تثمين جهاز التتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS)
نحو سلامة مرورية ذكية تحمي الأرواح وتقلّص مخاطر الطرقات
في ظلّ التحديات المتزايدة التي تعرفها السلامة المرورية، ومع استمرار نزيف حوادث الطرقات وما تخلّفه من خسائر بشرية ومادية، يبرز التحول نحو الحلول الذكية كخيار استراتيجي لا مناص منه. وفي هذا السياق، ثمّنت فرحات نبيلة رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة اعتماد جهاز التتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS) باعتباره إحدى أهم الأدوات الحديثة في الوقاية من حوادث المرور وتعزيز أمن الطرقات وحماية الأرواح والممتلكات.
وأكدت الجمعية أن التجربة الميدانية أثبتت محدودية الاعتماد على الإجراءات الردعية التي تُفَعَّل بعد وقوع الحوادث، مشددة على أن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال إلى الرقابة الذكية والوقاية الاستباقية، وهو ما يجعل جهاز GPS في صميم هذا التوجه العصري، لما يقدّمه من حلول عملية وفعّالة.
ويُتيح جهاز التتبع عبر الأقمار الصناعية جملة من المزايا التقنية التي تنعكس مباشرة على سلوك السائقين ومستوى السلامة المرورية، من بينها المراقبة الآنية للسرعة واحترام المسارات القانونية، والحد من السلوكيات الخطيرة أثناء السياقة، فضلًا عن تعزيز الانضباط وترسيخ ثقافة المسؤولية لدى مستعملي الطريق. كما يساهم الجهاز في التدخل السريع والفعّال في حالات الحوادث والطوارئ، وتقليص زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في إنقاذ الأرواح والحد من تفاقم الإصابات.
ولا يقتصر دور جهاز GPS على المركبات الفردية فحسب، بل يشكّل أداة استراتيجية في تنظيم قطاع النقل العمومي ونقل البضائع، لاسيما الحافلات، سيارات الأجرة، الشاحنات، والمركبات المهنية. إذ يسمح بتتبع المسارات، وتنظيم أوقات العمل، وتقليل إرهاق السائقين، ومحاربة الاستعمال العشوائي للمركبات، بما ينعكس إيجابًا على السلامة العامة وأمن الطرقات والاقتصاد الوطني.
وشددت الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة على أن تثمين جهاز التتبع لا يندرج ضمن منطق التضييق أو المراقبة العقابية للسائق، بل يأتي في إطار حمايته ومرافقته وتوجيهه، وجعل الطريق فضاءً آمنًا للجميع. وفي هذا الصدد، دعت إلى إدماج جهاز GPS ضمن المنظومة القانونية الجديدة لقانون المرور، من خلال نصوص واضحة تضمن الاستعمال الوقائي والتربوي للجهاز، واحترام المعطيات الشخصية، واعتماد التقنية كوسيلة حماية قبل أن تكون أداة رقابة.
وترى الجمعية أن تعميم جهاز التتبع عبر الأقمار الصناعية يمثّل خطوة حضارية في مسار رقمنة المرور، وتكريس السلامة المرورية كأولوية وطنية، واستثمارًا حقيقيًا في الإنسان قبل المركبة، وفي الوقاية قبل العقوبة.
وفي ختام بيانها، جدّدت الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة دعوتها إلى اعتماد الحلول الذكية، وتعزيز التربية المرورية، وتوحيد الجهود بين السلطات العمومية، والمهنيين، والمجتمع المدني، من أجل طرقات أكثر أمانًا، وسياقة مسؤولة، ومستقبل مروري يحمي أرواح الجزائريين.
نسيمة شرلاح.
