“الإرتماء في حضن الإنتماء وللوطن الوفاء والولاء”
عبد الحميد كناكري خوجة: مفكر وكاتب حر.
”الإرتماء في حضن الإنتماء”
عبد الحميد كناكري خوجة: مفكر وكاتب حر.
(الحضن هو الحصن)
”الإرتماء في حضن الإنتماء وللوطن الوفاء والولاء”
أحفاد الشهداء، أسياد الأرض، أعمدة الانتماء؛ هكذا يكون الانتماء صرحا شامخا، وذاكرة خالدة، وأفقا يتسع لكل روح مؤمنة بتاريخها ومجدها. إنهم أبناء الجزائر. هذا البلد الذي كان الأغنية الحلوة التي تغنى ولا زال يتغنى بها الكتاب والأدباء والشعراء وأرباب الفن الهادف الأصيل. والقدوة الحسنى والمثال الأعلى الذي اقتدى بها مشاهير وعواميد ورموز وقادة وأعلام، من تشي غيفارا، وفيديل كاسترو، ونيلسون مانديلا الذي قال مقولته الخالدة ”الجزائر جعلتني بطلا”. وأبو عمار الرئيس الراحل محمد ياسر عرفات ” إذا ضاقت بكم الأرض فاذهبوا إلى الجزائر فإن بها ناس شجعان أوفياء”، وكما عبرت أنا شخصيا في إحدى خواطري الشعرية ” أمهات العالم يلدن أطفالا…وأمهاتنا أمهات الجزائر يلدن أسودا ونمورا كواسرا… وماذا عن صانع ثورة 1979 الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني الذي أقر بأن ثورة الفاتح من نوفمبر المجيدة كانت القدوة التي اقتدت بها الثورة التي طردت المصالح الاستعمارية الغربية و الامبريالية وأعادت للبلاد والعباد عزتها وكرامتها وناصرت ولا تزال القضية المركزية وقضية المسجد الأقصى المبارك في القرآن العظيم وتحملت الكثير في سبيل ذلك وقدمت فلذة أكبادها وخيرة شبابها….
نعم إنهم أبناء الجزائر الذين ارتوت أرواحهم من دماء الأبرار، وتعلمت قلوبهم دروس الصبر والمحنة، حب الوطن منطقا وقانونا، وعزفا خالدا جماعيا لامنفردا على أوتار قيثارة الذاكرة.
أرض المجد وأهل العز. بلد من أقسم نزار القباني بجميلاته الثلاث أمهاتنا العظيمات جميلة بوعزة وجميلة بوباشا وجميلة بوحيرد بارك الله بعمرها. أبناء الجزائر…أحفاد النصر ورموز الانتماء، ومنهم حماة الثغور والهوية؛ كلها صور تتقاطع لتكون لوحة واحدة، لوحة ترفع راية الولاء فوق كل صعاب، وتثبت أن الانتماء ليس كلمة عابرة، بل روح تسري في العروق، وفعل يرصع به الأيادي تراب الوطن، وعين ساهرة تتابع ثغوره، ويد تصون مقدساته.
حبهم للوطن ليس مجرد شعور، بل موقف متجذر في التاريخ؛ فقد اختبرت الجزائر من الإستعمار، وامتحانات الزمن، فتفتحت في أعماق النفوس مفاهيم التضحية، ودست القلوب حكمة الانتماء، واستخلص الأجيال درس البطولة والفخر. كل حجر في هذا التراب يحكي قصة صمود، وكل نسمة هواء تحمل عبق الحرية، وكل قطرة دم أجداد مشرف. فكما قال خير القائلين: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. هكذا يعتصم أبناء الجزائر بحبل الوطن. متحدين، متلاحمين، متعاضددين متكاتفين، متآخين، رافعين راية الانتماء فوق كل محن، مرددين في صمتهم وصخبهم أن الجزائر لهم، ولهم وحدهم، ولأجيالهم القادمة.
الإرتماء في حضن الإنتماء ليس خيارا، بل فلسفة حياة، وعشقا خالدا، وجوهرة تتلألأ في تاج الأرض، حيث يصبح الولاء وطنا، والانتماء كرامة، والتاريخ درسا يسطع في كل نفوس الجزائر الأبية.
