الجزائر ولاتفيا تعززان التشاور السياسي وتفتحان آفاق تعاون جديدة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد

في سياق الديناميكية المتنامية للدبلوماسية الجزائرية الرامية إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في الفضاء الأوروبي، ترأس الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، يوم الاثنين 09 فيفري 2026، بالعاصمة اللاتفية ريغا، مناصفة مع كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية لجمهورية لاتفيا، أندزيجس فيلومسونز، أشغال الدورة الثانية للمشاورات السياسية الثنائية الجزائرية-اللاتفية، في محطة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تكاملاً وفعالية.

إطار مؤسساتي لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون
شكّلت هذه المشاورات مناسبة مهمة لاستعراض علاقات الصداقة التي تجمع الجزائر ولاتفيا، والتي ترتكز على مبادئ التضامن والاحترام المتبادل، بما يعكس رؤية مشتركة قائمة على الحوار البناء والتفاهم السياسي. كما ركّزت المحادثات على سبل تعزيز التأطير المؤسساتي والقانوني للتعاون الثنائي، باعتباره حجر الزاوية في ضمان استدامة العلاقات وتوسيع مجالاتها.
وفي هذا السياق، أكد الطرفان أهمية تشجيع تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين على مختلف المستويات، بما يسهم في تكثيف التواصل السياسي وتعزيز الثقة المتبادلة، وفتح قنوات جديدة للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
توجه نحو شراكات اقتصادية وتكنولوجية واعدة
برز الجانب الاقتصادي والتكنولوجي كأحد المحاور المركزية لهذه المشاورات، حيث جدد الطرفان التزامهما بتعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية تتماشى مع التحولات الرقمية العالمية وأولويات التنمية الوطنية للبلدين. وشملت هذه المجالات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والذكاء الاصطناعي، والرقمنة، ودعم المؤسسات الناشئة، إلى جانب التعليم العالي والبحث العلمي.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لدى الجزائر ولاتفيا لأهمية الاقتصاد الرقمي كمحرك أساسي للنمو والتنافسية، فضلاً عن دور الابتكار في تعزيز الشراكات الدولية وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة. كما يشير إلى رغبة مشتركة في الاستفادة من الإمكانات المتكاملة التي يمتلكها البلدان، سواء من حيث الموارد البشرية المؤهلة أو البنية التكنولوجية المتنامية.
تنسيق متعدد الأطراف في ظل تحولات دولية متسارعة
على الصعيد متعدد الأطراف، شدد الجانبان على ضرورة تكثيف التنسيق السياسي والتشاور داخل المنظمات الدولية، بما يعزز مساهمتهما في معالجة التحديات العالمية الراهنة، سواء تلك المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين أو بالتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، عبّر لوناس مقرمان عن استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها في مجلس الأمن الدولي مع لاتفيا، التي باشرت لأول مرة عهدتها كعضو غير دائم في المجلس للفترة 2026-2027. ويعكس هذا التوجه حرص الجزائر على دعم الشركاء الدوليين من خلال خبرتها الدبلوماسية، خاصة في ظل دورها المتنامي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.
تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية
كما شكّلت هذه المشاورات منصة لتبادل وجهات النظر والتحاليل بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما تلك المتعلقة بالتطورات في الفضاءين الأوروبي والمتوسطي، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليميين.
ويؤكد هذا الحوار السياسي المنتظم أهمية التشاور كآلية دبلوماسية فعالة لتعزيز التفاهم وتنسيق المواقف، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز دور البلدين في محيطهما الجغرافي والدولي.
دبلوماسية جزائرية نشطة لتعزيز الحضور الدولي
تعكس هذه الدورة الثانية من المشاورات السياسية الجزائرية-اللاتفية توجه الجزائر نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في الفضاء الأوروبي، خاصة مع دول أوروبا الشرقية والبلطيق، التي تمثل فضاءات واعدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
كما تؤكد هذه المشاورات أن الدبلوماسية الجزائرية تمضي بخطى ثابتة نحو بناء شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي، بما يعزز موقع الجزائر كفاعل إقليمي ودولي مؤثر، ويواكب التحولات المتسارعة في النظام الدولي، حيث أصبحت التكنولوجيا والابتكار والتنسيق متعدد الأطراف ركائز أساسية في صياغة علاقات التعاون بين الدول.
نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى