في الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية: سفير إيران يؤكد على عمق العلاقات الثنائية ومتانة الشراكة وأولوية التعاون

احتضن فندق سوفيتال الجزائر حديقة الحامة، مساء الثلاثاء، مراسم الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، والذي نظمته سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، بحضور شخصيات رسمية سامية وممثلين عن رئاسة الجمهورية، ووزارة الشؤون الخارجية، ووزارة الدفاع الوطني، وأعضاء من البرلمان بغرفتيه، إلى جانب رؤساء هيئات وطنية وسفراء معتمدين لدى الجزائر وممثلي السلك الدبلوماسي والإعلام الوطني.
تغطية/ نسيمة شرلاح

علاقات استراتيجية راسخة وأولوية إيرانية في شمال إفريقيا
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجزائر، محمد رضا بابائي، أن العلاقات الثنائية بين البلدين تشكل إحدى أولويات السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة شمال إفريقيا، واصفًا إياها بأنها “ودية وعميقة الجذور وتاريخية”، وتمتد لأكثر من ستين عامًا، ما يعكس متانة الروابط السياسية والدبلوماسية التي تجمع البلدين.
وأوضح السفير أن العلاقات الجزائرية الإيرانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات، خاصة السياسية والاقتصادية والبرلمانية، مشيرًا إلى تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي إلى الجزائر سنة 2023، إلى جانب زيارات وزارية وبرلمانية متبادلة عززت مسار التعاون الثنائي.

الثورة الإسلامية: محطة لاستعادة السيادة الوطنية
واستعرض السفير في خطابه دلالات الثورة الإسلامية التي اندلعت سنة 1979، مؤكدًا أنها شكلت تجسيدًا لإرادة الشعب الإيراني في تحقيق الاستقلال واستعادة السيادة الوطنية. وأوضح أن هذه الثورة لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل مثلت نقطة تحول نحو ترسيخ مبادئ الاستقلال والحرية والعدالة، وتعزيز كرامة الشعب الإيراني.
كما أبرز بابائي الإنجازات التي حققتها بلاده في مختلف المجالات، والتي قال إنها تحققت بالاعتماد على القدرات الوطنية والكفاءات البشرية، رغم التحديات والضغوط الدولية، مشددًا على أن إيران انتهجت سياسة قائمة على الحوار والتعاون الدولي، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي السلمي.

التزام بالحوار ودور إقليمي فاعل
وأشار السفير إلى أن بلاده تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية والإفريقية، وتضطلع بدور فاعل ومسؤول على الساحة الإقليمية والدولية، من خلال دعم الحوار والتعددية والتعاون لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
كما جدد تأكيد بلاده على دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا ذلك واجبًا تاريخيًا ومبدئيًا، مثمنًا في السياق ذاته المواقف الجزائرية الثابتة في نصرة الشعب الفلسطيني، خاصة في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.

إشادة بالعلاقات الأخوية ورسالة وداع
وفي ختام كلمته، عبر السفير الإيراني عن امتنانه للسلطات الجزائرية والشعب الجزائري على ما حظي به من تعاون وحفاوة خلال فترة عمله الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن هذا الاحتفال يتزامن مع نهاية مهامه في الجزائر.
وقال في رسالة وداع مؤثرة: “أشكر الحكومة والشعب الجزائري على المودة والاحترام الذي حظيت به خلال فترة عملي، وأعتز بالعلاقات الأخوية التي تجمع بلدينا”، مختتمًا كلمته بشعار: “تحيا إيران، تحيا الجزائر، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.

حضور رسمي يعكس عمق العلاقات الثنائية
وشكل الحفل مناسبة دبلوماسية بارزة عكست مستوى العلاقات السياسية بين الجزائر وإيران، حيث عكس الحضور الرسمي الرفيع الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز حضورهما في محيطهما الإقليمي والدولي.
ويؤكد هذا الحدث الدبلوماسي استمرار الديناميكية الإيجابية التي تطبع العلاقات الجزائرية الإيرانية، في ظل إرادة سياسية مشتركة لتعميق التعاون وترسيخ شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الاستراتيجية المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى