تصاعد التوتر بعد الاعتداء الأمريكي–الصهيوني على إيران… إدانات دولية ودعوات عاجلة لاحتواء الأزمة
شهدت الساحة الدولية، يوم السبت 28 فيفري 2026، موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والدبلوماسية عقب الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على مواقع داخل إيران، في تصعيد خطير يُنذر بتداعيات إقليمية ودولية غير مسبوقة.
بقلم:نسيمة شرلاح
الجزائر: قلق بالغ وتنصيب خلية أزمة
في الجزائر، أصدرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بيانين متتاليين عبّرت فيهما عن “قلقها الكبير” إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن تعثر المفاوضات التي جرت في إطار الوساطة التي قامت بها سلطنة عُمان بين طهران وواشنطن قد أضاع فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية سلمية.
وأكدت الجزائر دعوتها جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإعلاء روح المسؤولية، تجنبًا لتعريض منطقة الخليج لمزيد من مظاهر انعدام الأمن وعدم الاستقرار.
وفي سياق الحرص على سلامة المواطنين الجزائريين بالخارج، أشرف كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج على تنصيب خلية أزمة لمتابعة أوضاع الجالية في البلدان المعنية، بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية، مع وضع رقم أخضر ومنصة رقمية خاصة بالحالات الاستعجالية تحت تصرف المواطنين.
تداعيات مباشرة: إلغاء رحلات جوية
على الصعيد العملي، أعلن نبيل فورشة، المكلف بالإعلام لدى الخطوط الجوية الجزائرية، عن إلغاء الرحلات المبرمجة اليوم من وإلى كل من عمّان، دبي والدوحة، وذلك نظرًا للأحداث الجارية في المنطقة.
وأوضح المجمع أن القرار يأتي في إطار الحرص على ضمان أعلى معايير السلامة والأمن للزبائن وأطقم الطيران، وامتثالًا للتقييمات المستمرة للوضع الأمني، داعيًا المسافرين المعنيين إلى التواصل مع الوكالات التجارية أو مركز الاتصال للحصول على تفاصيل إضافية.
مواقف حزبية: تحذير من انفجار شامل
على المستوى الوطني، أصدر حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) بيانًا عبّر فيه عن “انشغاله العميق” إزاء التصعيد، محذرًا من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية غير محسومة العواقب، بما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي واستقرار الشعوب.
ودعا الحزب إلى احترام سيادة الدول والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن الحوار والتفاوض يظلان المسار الأنجع لتسوية الخلافات، مع تحميل الفاعلين الإقليميين والدوليين مسؤولية تاريخية لتفادي انفجار شامل ستكون كلفته باهظة على الجميع.
روسيا والصين: رفض للتصعيد ودعوة للتهدئة
دوليًا، عبّرت كل من روسيا والصين عن قلقهما العميق من التصعيد العسكري، معتبرتين أن اللجوء إلى القوة يهدد الأمن الإقليمي ويقوّض فرص الحلول الدبلوماسية. ودعت موسكو وبكين إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، واحترام مبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي، محذرتين من أن استمرار العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع في منطقة حساسة تمثل شريانًا حيويًا للطاقة والتجارة العالمية.
مخاوف من تداعيات إقليمية واقتصادية
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار النفط، وتعطّل سلاسل الإمداد، فضلًا عن احتمال اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى. كما يُخشى أن ينعكس التوتر على أمن الملاحة في الخليج، ويزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في عدد من بؤر التوتر بالمنطقة.
بين منطق القوة وخيار الدبلوماسية
وبينما تتصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري، تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة. ويجمع عدد من العواصم على أن اللحظة الراهنة تتطلب تغليب منطق الحكمة والدبلوماسية، قبل أن تتحول شرارة التصعيد إلى حريق إقليمي واسع يصعب احتواؤه.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بمدى استعداد الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة الحوار، واستثمار ما تبقى من قنوات الوساطة لتفادي سيناريوهات أكثر قتامة في الأيام المقبلة.
