عبد الحميد كناكري خوجة: فلسطين… ذاكرة الدم التي فضحت أمبراطوريات الزيف وأسقطت أقنعة الحضارة.

”النكبة مستمرة…حين يتحول الصمود الفلسطيني إلى محكمة تدين صمت العالم.
في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة؛ من جينالوجيا الاقتلاع إلى ميتافيزيقيا الصمود، حيث تنتصر الإرادة على منظومة الإبادة”.
ثمانية وسبعون عاما، وماتزال فلسطين الجريحة تقاوم مشروع الاقتلاع الكولونيالي، رافضة أن تتحول إلى هامش في دفاتر السياسة الدولية. ثمانية وسبعون عاما، والعالم يرى المجازر الصهيونية ترتكب بحق الأطفال والنساء والشيوخ، من دير ياسين إلى جنين، ومن قانا إلى غزة، بينما تتساقط شعارات”الإنسانية” أمام سطوة المصالح و الجيوستراتيجيا، ويقف الضمير العالمي مأزوم أمام آلة البطش ومشهد الدم والحصار والترويع والتجويع. قال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يفعله الظالمون}.
لقد أثبتت المقاومة الفلسطينة الباسلة أن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تهزم، وأن الحصار لا يكسر الإرادة بل يشعل جذوة الصمود. وفي موازاة ذلك، قدمت المقاومة الوطنية اللبنانية نموذجا في المؤازرة والثبات، مؤكدة أن فلسطين ليست قضية شعب فقط، بل قضية كرامة أمة بأسرها، وقضية أحرار يرفضون الخضوع لمنطق الهيمنة والاستعمار.
وفي المقابل، انكشف مشهد التطبيع والانبطاح السياسي، حيث هرولت بعض الأنظمة لمصافحة يد المحتل، متناسية أن التاريخ لا يرحم المتخاذلين وأن الشعوب تحفظ جيدا من وقف مع الحق ومن تخلى عنه ساعة المحنة.
ستبقى فلسطين سيميولوجيا الحق في وجه الطغيان، وسيظل شعبها يكتب بدمه ملحمة الحرية، حتى يعود للأرض وجهها العربي الأصيل، ويسقط آخر جدار من جدران الاحتلال، وتنهض الأمة من ثباتها لتدرك أن فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية هوية وكرامة ومصير.

كاتب حر.

زر الذهاب إلى الأعلى