مصطفى زبدي لـ”دينا براس”: قانون مكافحة المضاربة أتى بثماره.. لكن يجب أن يشمل المنتجات الكمالية
نظام سيربالاك يحتاج إلى إعادة نظر للتخلص من المضاربة في البطاطا

يتحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، مصطفى زبدي، في هذا الحوار مع موقع “دينا براس”، عن واقع الأسواق في شهر رمضان، مع مناقشة الحلول الممكنة لضمان استقرار الأسعار وتحسين الخدمات المقدمة للمستهلكين، خاصة خلال المناسبات الدينية.
▪ حــاوره/ منير. س
▪ كيف تقيمون واقع الأسواق والأسعار بصفة عامة في شهر رمضان؟
بشكل عام، شهدنا تحسنًا في الإجراءات الخاصة بتحضيرات شهر رمضان، وكانت هناك إيجابية واضحة فيما يتعلق بوفرة المنتجات. من بين مظاهر هذا التحسن، اختفاء الطوابير في الأيام الأولى من الشهر الكريم، وهو ما يعكس توفر المنتجات الأساسية بكميات كافية. يمكننا القول إن التحدي المتعلق بالوفرة تم التعامل معه بنجاح.
أما من ناحية الأسعار، فلا يمكننا التأكيد على استقرارها قبل رمضان وخلاله، حيث شهدنا زيادات في بعض المنتجات، خاصة الفلاحية. يبقى التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو العمل على الحد من هذه التقلبات في الأسعار، خصوصًا في الشهر الكريم، حتى لا تصبح الزيادات ظاهرة تضر بالمستهلك كونها تحمل خصوصية في شهر رمضان.
▪ لاحظنا بيانات عديدة لوزارة التجارة الداخلية حول تجاوزات خطيرة في المحلات وفضاءات بيع الحلويات ونفس الشيء بالنسبة لخرجات المصالح الأمنية.. حيث كان يتم الوقوف على مناظر مقززة.. إلى ما يعود هذا الأمر في رأيك؟
نعم، هناك تجاوزات، لكنها ليست جديدة، بل تتكرر كل سنة.. ووسائل الإعلام أصبحت تركز عليها وتكتشفها وتظهرها للعامة، ما جعلنا نشاهد تلك المظاهر والمشاهد المقززة للأسف.
هذه الظاهرة تعكس مشكلتين رئيسيتين: الأولى، جهل أو تجاهل المصنعين والمهنيين لشروط حفظ المواد الغذائية، وتهاونهم في تطبيقها. والثانية، نقص الفعالية الرقابية، حيث نعتقد أن هناك عدة هيئات يجب أن تتدخل لضمان احترام المعايير الصحية.
ورغم اكتشاف هذه التجاوزات، لا يمكن إنكار وجود مجهودات قائمة في هذا المجال، ونرى أن هذه الظواهر تستدعي إجراءات أكثر صرامة، وردعًا أكبر، ورقابة أكثر فعالية للقضاء عليها نهائيًا.
كما أن التكوين يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط مناولة الأغذية. للأسف، يمكن لأي شخص الحصول على سجل تجاري لمزاولة هذا النشاط حتى لو كان يفتقر لأبجديات المناولة الغذائية. لذلك، سبق لمنظمتنا أن قدمت برنامجًا لمصالح التكوين المهني، يتوج بشهادة يتم وضعها كشرط لدى مصالح السجل التجاري، لضمان أن مناولة الأغذية تتم وفق معايير سليمة، خاصة في القطاعات التي لا تقتصر فقط على المقاهي والمطاعم والوجبات السريعة.
▪ بالنسبة لقضايا المضاربة غير المشروعة.. هل ترون أن القانون الخاص بها أتى بنتيجة؟
قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة أتى بثماره.. فلم نعد نرى مظاهر المضاربة في المواد الأساسية مثل الزيت أو السكر، التي كانت تمثل مشكلة كبيرة في السابق. ومع ذلك، انتقلت هذه الظاهرة إلى منتجات أخرى، أبرزها الموز.
نحن نرى أن تطبيق هذا القانون يجب أن يشمل أيضًا المنتجات الكمالية، لضمان القضاء على المضاربة من جذورها بشكل كامل. كما أن المضاربة، إن لم تكن ناتجة عن الندرة، فهي غالبًا ما ترتبط بسوء ضبط السوق.
وفي رأينا، فإن عودة المضاربة في مادة البطاطا يعود بشكل رئيسي إلى نظام سيربالاك، الذي يحتاج إلى إعادة النظر فيه ليصبح أكثر فعالية.
التكوين يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط مناولة الأغذية. للأسف، يمكن لأي شخص الحصول على سجل تجاري لمزاولة هذا النشاط..
▪ قامت وزارة التجارة الداخلية بتسخير 54000 تاجر للمداومة أيام العيد مع 2627 عون رقابة وإطلاق تطبيق “مرافقة كوم” للتبليغ عن التجار المخالفين.. كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
بطبيعة الحال.. ككل سنة نلاحظ أن هناك برنامج المداومة، والذي يحقق دائمًا نسب التزام عالية تتجاوز 98% وقد تصل إلى 99%. لكن الإشكال لا يكمن في فتح المحلات فقط، بل في تقديم الخدمة فعليًا وبيع المنتجات، وهو التحدي الحقيقي الذي نواجهه.
نلاحظ أحيانًا أن بعض المحلات، رغم التزامها بالمداومة، لا تقدم الخدمة المطلوبة، كما هو الحال مع بعض المخابز أو محلات الخضر والفواكه، مما يستدعي إعادة تصحيح مفهوم المداومة ليشمل تقديم الخدمة الفعلية، وليس مجرد فتح المحل. لأن فتح المحل دون توفير المنتجات لا يمثل إضافة حقيقية للمستهلك.
أما من حيث التطبيق، فإن إدراج الرقمنة في هذا المجال يُعد قفزة نوعية، حيث يسهّل على المستهلك عملية البحث عن المحلات المفتوحة خلال أيام العيد. كما أن المستهلك نفسه يمكن أن يلعب دور جهاز رقابي من خلال التبليغ، مما يسمح بالحصول على أرقام دقيقة حول مدى الالتزام بالمداومة وتحسين فعاليتها.
في رأينا.. عودة المضاربة في مادة البطاطا يعود بشكل رئيسي إلى نظام سيربالاك، الذي يحتاج إلى إعادة النظر فيه ليصبح أكثر فعالية..
▪ وزارة التجارة الداخلية تتحدث عن تسخير تجار للمداومة وبالمقابل تجد المواطن يشتكي من مشاهد المحلات المغلقة.. كيف نفسر هذا؟
صحيح.. أن هناك سوء فهم لدى بعض المواطنين بشأن مفهوم المداومة، حيث يعتقد أن المداومة تعني فتح جميع المحلات، وهو أمر غير صحيح، ونحاول توضيحه في كل مناسبة. على سبيل المثال، إذا كان هناك أربع مخابز في حي معين، فإن برنامج المداومة يقتضي أن تفتح واحدة منها فقط، لكن المواطن عندما يجد المخابز الثلاثة الأخرى مغلقة، يظن أن هناك تقصيرًا في المداومة.
لهذا، نحن لا نشكك في الأرقام الرسمية المتعلقة بالمداومة، خاصة أن العقوبات المترتبة عن عدم الالتزام بها صارمة، حيث تصل إلى غلق المحل لمدة شهر مع غرامة مالية تقدر بعشرين مليون سنتيم. وبالتالي، فإن المحلات تفتح أبوابها، لكن الإشكال يكمن في تقديم الخدمة وعرض المنتجات، خاصة الخبز والخضر والفواكه.
في هذا الإطار، أصبح بإمكان المواطن الآن الاطلاع على المحلات المفتوحة بسهولة من خلال التطبيق الذي أطلقته وزارة التجارة، مما يسمح له بالحكم بنفسه على مدى التزام التجار بالمداومة، سواء من حيث فتح المحلات أو تقديم الخدمة. الفعلية.




