استيراد 500 ألف كبش روماني: عملية لوجستية ضخمة لتوفير أضاحي العيد في الجزائر

في إطار التحضير لعيد الأضحى المبارك وتلبية حاجيات السوق الوطنية من الأضاحي، أطلقت الجزائر عملية استيراد ضخمة للمواشي من دولة رومانيا، تشمل ما يصل إلى 500 ألف رأس غنم، وذلك في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى كسر الأسعار المرتفعة وضمان وفرة الأضاحي للمواطنين بأسعار معقولة.
وتأتي هذه المبادرة بتعليمات من رئيس الجمهورية، الذي أمر باستيراد ما يصل إلى مليون رأس غنم في المجموع، في إطار مجهود وطني واسع لضمان الأمن الغذائي وتوفير الأضاحي بجودة وسلامة عالية.
وانطلقت أولى مراحل عملية الاستيراد ليلة السبت إلى الأحد، حيث رست أول باخرة تحمل اسم APUS في ميناء الجزائر العاصمة، وهي محمّلة بـ 15 ألف رأس غنم مستورد من رومانيا. وتُعتبر هذه الشحنة الأولى ضمن سلسلة من الشحنات المتتالية التي من المقرّر أن تدخل الجزائر تدريجياً قبل حلول عيد الأضحى.
الباخرة APUS، وهي من نوع LIVESTOCK المخصصة لنقل المواشي، تم تفريغها في ظروف تقنية وصحية محكمة، بعد أن تم تخصيص الرصيف رقم 22/4 بميناء العاصمة لرسو البواخر المحمّلة بالأغنام. كما تم فتح رواق أخضر خاص لعبور الشاحنات المكلفة بنقل المواشي إلى مراكز التجميع، لتسهيل العملية وضمان انسيابية حركة النقل دون تعطيل أو إرباك.

باخرة ثانية تحمل 12 ألف رأس في الطريق
بعد أقل من 48 ساعة من وصول الباخرة الأولى، أكدت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية أن باخرة ثانية تُدعى JERSEY ستصل يوم الإثنين إلى نفس الميناء، وعلى متنها أكثر من 12 ألف رأس غنم روماني، موجهة أيضاً كأضاحي للعيد. هذه الباخرة تمثل جزءاً من سلسلة طويلة من البواخر التي ستتوافد تباعاً على تسعة موانئ وطنية تم تخصيصها للعملية.
ووفقًا لتصريحات الأمين العام لوزارة الفلاحة حميد بن ساعد، فإن شحنات الغنم ستدخل الجزائر تدريجيًا عبر تسعة موانئ موزعة على المستوى الوطني، لتسهيل توزيع الكباش في جميع الولايات وضمان تغطية شاملة للسوق. وقد بدأت العملية بميناء العاصمة، على أن تشمل لاحقاً موانئ أخرى عبر الوطن، باستثناء ميناء أرزيو الذي استُبعد من العملية نظرًا لكونه ميناءً بترولياً غير مجهّز لاستقبال المواشي.
من جهته، أكد الأمين العام لوزارة النقل جمال الدين عبد الغني دريري أن كل مديري الموانئ والقطاعات ذات الصلة جُنّدوا لإنجاح هذه العملية، التي تكتسي طابعاً استراتيجياً، خاصة في ظل اقتراب عيد الأضحى وزيادة الطلب على الأضاحي. وأوضح أن كل الموانئ المعنية تم تجهيزها بالكامل من حيث البنى التحتية، الإجراءات الصحية، ومسارات النقل.

نقل المواشي إلى مراكز الحجر الصحي والمراقبة البيطرية
بعد إتمام عمليات التفريغ، تم نقل الكباش المستوردة مباشرة من الميناء عبر شاحنات عملاقة مخصصة لنقل المواشي، إلى نقاط تجميع خاصة بها. وقد تم توجيه جزء كبير منها إلى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء ألفيار الواقعة ببلدية بئر توتة، التي خصصت وحدات بيطرية وطبية متقدمة من أجل فحص المواشي والتأكد من سلامتها.
تخضع هذه الكباش المستوردة إلى إجراءات صحية صارمة، تشمل الحجر الصحي، والفحص البيطري الشامل قبل السماح بتوزيعها على الأسواق. الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان سلامة القطيع وحماية المستهلك من أي أمراض أو طفيليات قد تنتقل عبر الحيوانات.
وقد أُنشئت عدة مراكز حجر صحي على المستوى الوطني لضمان تغطية كافة الشحنات الواردة، مع مراعاة القرب الجغرافي من الولايات المستهدفة، مما يتيح توزيعًا سريعًا ومنظمًا لاحقًا.
وتُشرف على عملية الاستيراد مؤسسة وطنية عمومية تابعة لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، وهي المجمع العمومي “أغرولوغ”، الذي تولّى التنسيق مع الجهات الرومانية، التفاوض حول الأسعار، تنظيم النقل البحري، والإشراف على عمليات التفريغ والنقل إلى نقاط التجميع.
ويُعتبر أغرولوغ أحد أبرز الفاعلين في مجال الإنتاج الحيواني وتوزيع اللحوم، ما يجعله الطرف الأنسب لإنجاح هذه العملية المعقدة التي تتداخل فيها الجوانب اللوجستية، الصحية، والتجارية.

أهداف العملية: وفرة، سعر مناسب، وضمان الجودة
لا تقتصر أهمية العملية على توفير الكباش فحسب، بل تتعداها إلى ضبط الأسعار في السوق، التي شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعًا جنونيًا في أسعار الأضاحي. فاستيراد هذا الكم الهائل من المواشي من شأنه أن يُحدث توازناً في العرض والطلب، ويمنح المواطن خيارات متعددة تناسب القدرة الشرائية.
كما أن الاعتماد على استيراد الأغنام من رومانيا، المعروفة بجودة ماشيتها، يوفّر ضمانًا إضافيًا على مستوى سلامة اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك، خصوصًا في مناسبة دينية حساسة مثل عيد الأضحى.
مخطط التوزيع: نقاط بيع منسّقة واستراتيجية وطنية
بعد اجتياز مرحلة الحجر الصحي والتأكد من سلامة الكباش، سيتم نقل المواشي إلى مراكز التوزيع المنتشرة عبر الولايات، حيث سيتم طرحها للبيع في نقاط بيع رسمية ومنظمة، تشرف عليها الوزارة بالتنسيق مع السلطات المحلية.
تهدف هذه النقاط إلى تفادي الوسطاء والمضاربين، الذين غالبًا ما يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة خلال مواسم الأعياد. كما ستكون هذه النقاط مزودة بإشراف بيطري مباشر، وبنيات تحتية تضمن الراحة للمواشي والمستهلكين على حد سواء.

