الولايات المتحدة والصين تستأنفان محادثاتهما التجارية في لندن

بدأت في العاصمة البريطانية لندن اليوم الاثنين محادثات تجارية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين، في محاولة جديدة لإحياء الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي، والذي ساهم في تهدئة مؤقتة للتوترات المتصاعدة بين البلدين نتيجة فرض رسوم جمركية متبادلة. تُعقد هذه الجولة في قصر لانكستر هاوس التاريخي، وسط اهتمام دولي كبير بفرص نجاحها في كسر الجمود بين أكبر اقتصادين في العالم.

رحّبت الحكومة البريطانية باستضافة هذه المحادثات، مؤكدة أن المملكة المتحدة لطالما دعمت التجارة الحرة، وأن الحرب التجارية ليست في مصلحة أي طرف، معربة عن أملها في أن تسهم المحادثات في تخفيف حدة التوتر التجاري العالمي. يضم الوفد الأمريكي وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري جيميسون جرير، بينما يرأس الوفد الصيني نائب رئيس مجلس الدولة خه لي فنغ، مما يعكس أهمية المحادثات التي تأتي بعد أيام من اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وصف بـ”الإيجابي للغاية”، وهو أول تواصل مباشر بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في جانفي الماضي.

خلال الاتصال الذي استمر أكثر من ساعة، دعا الرئيس الصيني نظيره الأمريكي إلى التراجع عن إجراءات تجارية أضرت بالاقتصاد العالمي، كما حذّره من اتخاذ خطوات بشأن تايوان قد تفاقم التوترات. في المقابل، أكد ترامب أن المحادثات ركزت على التجارة ونتجت عنها “نتيجة إيجابية” مهدت الطريق لجولة لندن.

رغم هذا التقدم النسبي، لا تزال الشكوك تحيط بنتائج المفاوضات، إذ تبادل الطرفان اتهامات بالتراجع عن اتفاق جنيف الذي نص على خفض مؤقت للرسوم الجمركية التي تجاوزت 100%. وفي خطوة اعتبرت بادرة حسن نية، أعلنت الصين السبت الماضي موافقتها على بعض طلبات تصدير المعادن النادرة، دون تحديد المستفيدين، ما يشير إلى فتح جزئي لتدفق المواد الخام الحيوية التي تسيطر عليها الصين عالميًا، والتي تستخدم في صناعات استراتيجية مثل الدفاع والطاقة والتقنيات المتقدمة.

من جهتها، تصر الولايات المتحدة على ضمان استمرارية وصول هذه المواد، حيث قال كيفين هاسيت، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي، إن بلاده تطالب بعودة انسيابية صادرات المعادن النادرة والمغناطيس دون تأخير، مؤكداً أن هذا المطلب أصبح واضحًا للجانب الصيني.

تجاوزت التوترات بين البلدين حدود الرسوم الجمركية لتشمل قضايا أخرى، مثل منع تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات تكنولوجية حساسة إلى شركات صينية كبرى، بالإضافة إلى قيود على تأشيرات الطلاب الصينيين، مما يفاقم الخلافات ويضيف تعقيدًا إلى المحادثات. وقد تفاقمت الخلافات خلال الأشهر الماضية مع فرض إدارة ترامب المزيد من الرسوم على السلع الصينية، ورد الصين بتقييد صادرات استراتيجية، وسط تصعيد متبادل في الإجراءات.

رغم الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، لم ترتفع آمال المستثمرين في “وول ستريت” بشكل كبير، إذ لم يبرم ترامب سوى اتفاق تجاري واحد منذ عودته، وكان مع المملكة المتحدة، مما يعكس الحذر في الأوساط الاقتصادية حيال إمكانية تحقيق نتائج ملموسة.

تنتهي فترة تجميد الرسوم التي أعلنها ترامب في أوت المقبل، ما يعني أن فشل المفاوضات قد يدفع واشنطن إلى إعادة فرض رسوم جمركية تزيد على 10%، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد يؤثر سلبًا على الأسواق العالمية. ويرى محللون أن فشل اتفاق جنيف يعود إلى ترك العديد من بنوده مفتوحة للتأويل، مما سمح بحدوث خلافات في تفسيرها وتنفيذها بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى