ليلة المتاحف 2025: الثقافة الجزائرية نحو تعزيز مكانة المتحف كمؤسسة ثقافية منفتحة.
أشرف وزير الثقافة والفنون، زهير بلّلو، مساء السبت 21 جوان 2025، على فعاليات “ليلة المتاحف 2025” التي احتضنها المتحف الوطني للآثار القديمة بالعاصمة، في تظاهرة ثقافية استثنائية تهدف إلى تعزيز مكانة المتحف كمؤسسة ثقافية منفتحة على مختلف شرائح المجتمع، وتعميق الصلة بين المواطن وإرثه التاريخي والحضاري.
وتأتي هذه المبادرة في إطار السياسة الثقافية للوزارة الرامية إلى جعل المتاحف فضاءات حية نابضة بالنشاط، لا تقتصر على العرض الساكن للمقتنيات، بل تحتضن أيضًا أنشطة تربوية وفنية وترفيهية موجهة لمختلف الفئات، لاسيما خلال العطل والمواسم السياحية.
وقد تميزت هذه المناسبة بحضور وزير الثقافة والشباب والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، لحسين ولد مدو، ووزير الثقافة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الشعبية، موسى سلمى لعبيد، في تجسيد لعمق الروابط الثقافية والأخوية بين الجزائر والدول الشقيقة.
وتفاعل الضيوف مع النشاطات المنظمة، لاسيما الورشات الفنية المفتوحة للأطفال، والتي شملت تقنيات الرسم والفسيفساء، والرصد الفلكي بالتلسكوب، حيث عبّر السادة الوزراء عن إعجابهم بهذه المقاربة التربوية والثقافية التي تُسهم في تنمية حس الإبداع لدى الناشئة، وتعزيز انتمائهم الحضاري.
كما قام الوفد الوزاري بجولة استكشافية في أروقة المتحف، حيث اطلع على مجموعاته الفريدة التي توثق لتاريخ الجزائر العريق، خاصة منها المجموعات الإسلامية ذات القيمة الفنية والمعرفية الكبيرة، مثنيين على الجهود الجزائرية المبذولة في سبيل صيانة هذا الموروث وتثمينه.
الفعالية امتدّت عبر كامل التراب الوطني، حيث فتحت المتاحف الوطنية ومتاحف المواقع أبوابها للزوار من الساعة الثامنة مساءً إلى منتصف الليل، وسط أجواء احتفالية وترفيهية، عبّرت عن حيوية المشهد الثقافي الوطني، وتنامي الوعي بأهمية التراث في بناء الهوية وتجذير المواطنة.
واختُتمت الأمسية بمقطوعات موسيقية أندلسية راقية قدّمتها فرقة موسيقية محلية، منحت الزوار لحظات فنية بديعة، جسّدت التناغم بين جمالية المكان ورقيّ الإبداع، وأكدت قدرة الثقافة الجزائرية على احتضان ماضيها ومواكبة حاضرها بكل فخر واعتزاز.
نسيمة شرلاح
