زيارة الوزير الأول إلى المسيلة: استرجاع الأصول، دعم الاستثمار، وإقلاع صناعي واعد

بتكليف من رئيس الجمهورية، أدى الوزير الأول زيارة عمل إلى ولاية المسيلة حيث أشرف على تدشين عدد من المشاريع الصناعية الهامة ووقف على جهود الحكومة في استرجاع الأملاك والأصول ضمن مسار مكافحة الفساد وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية.
وقد انطلقت الزيارة صباحاً على الساعة العاشرة بإعلان مباشر عن مشروع الشباك الوحيد المخصص لتسهيل عمليات الاستثمار، خاصة فيما يخص منح العقار الصناعي والتراخيص.
وأوضح أن هذا الشباك هو الآلية الوحيدة التي ستمكن المستثمرين من العمل في بيئة واضحة وخالية من العراقيل البيروقراطية، مؤكداً ضرورة الإسراع في استكمال هذا الإطار الإداري خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق نفسه، أعلن عن اقتراب الانتهاء من إعداد خريطة صناعية وطنية خاصة بقطاع الصناعات الميكانيكية وقطع الغيار، والتي بلغت نسبة تقدم إنجازها 80 بالمئة.
وأشار إلى أن هذه الخريطة ستضم كل الناشطين في مجال المناولة مع تحديد إمكانياتهم، طاقة إنتاجهم، نوع المواد الأولية المستعملة، والمواصفات التقنية، على أن تُشكل مرجعاً وطنياً لتوزيع حصص التصنيع وتنظيم سلاسل التوريد.
كما شدد على أهمية أن يلتزم كل مستثمر، خاصة ممن لديهم شركاء أجانب، بتقديم قوائم دقيقة تضم جميع مكونات منتجاتهم، من أجل بناء شبكة مناولة قوية ومنظمة.
وخلال زيارته، دشن وحدة لصناعة وتركيب المركبات وقطع الغيار تابعة لمؤسسة “أورو تروكس بارتس”، والتي تندرج ضمن استراتيجية دعم الصناعات الميكانيكية وتحقيق الاندماج المحلي في مجال المناولة.
واعتبر هذه الوحدة إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، لما توفره من فرص تشغيل وقدرتها على تقليص فاتورة الاستيراد، خصوصاً في قطاع المركبات وتجهيزاتها.
من أبرز محطات الزيارة، إشرافه على تدشين مصنع حديد الخرسانة التابع لمؤسسة “فوندال”، أحد أهم المشاريع الصناعية المسترجعة، حيث تم تحويله من مشروع متوقف إلى صرح إنتاجي فعّال.
المصنع متواجد بمنطقة ذراع الحاجة على مساحة 23.9 هكتار، وتم استرجاعه في 10 أوت 2024 ضمن عملية استعادة الأملاك والأصول العمومية.
المشروع ممول باستثمار قدره 226 مليون دينار جزائري، ومن المرتقب أن ينتج 650 ألف طن من حديد الخرسانة سنوياً، ويوفر أكثر من 450 منصب شغل مباشر، إضافة إلى مساهمة في الناتج المحلي تُقدر بـ 5.7 مليار دينار.
الوزير الأول تابع عن كثب الوضعية التقنية للمصنع بعد خضوعه لأشغال الصيانة، كما استمع إلى عرض مفصل عن خطوط الإنتاج والإمكانيات المتاحة، وأكد في هذا الإطار على ضرورة منح هذا الصرح الصناعي المكانة التي يستحقها ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية.
كما تابع عرضاً حول المؤسسة الأم “فوندال”، والتي تنشط في إنتاج وتسويق قطع من الحديد والفولاذ، واستفادت من دعم إضافي بفضل المشاريع المسترجعة، على غرار وحدة حديد الخرسانة المدشنة حديثاً.
وفي تصريحاته، شدد على أن بعث المشاريع المصادرة هو التزام وطني باعتبارها أموال الشعب، وقال إن الدولة ستواصل العمل على استغلال هذه الأملاك لصالح المواطنين، مشدداً على أن لا أحد بعد اليوم يمكنه استغلال جهود العمال. وأكد أن الحكومة تحصد اليوم ثمار الجهود التي بذلت على مدار السنوات الماضية، وفق رؤية واضحة تهدف إلى إعادة الاعتبار للقطاع الصناعي وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف ولايات الوطن.
الزيارة عكست أيضاً تركيز الحكومة على الاستثمار المنتج، ودعم المؤسسات الوطنية، وتفعيل الطاقات المعطّلة ضمن مسار اقتصادي يولي أهمية كبرى للقيمة المضافة، التشغيل، والتصدير، خاصة بعد توقيع الجزائر اتفاقيات في معرض التجارة البينية الإفريقية. المصنع الجديد لفوندال، على سبيل المثال، مرشح للمباشرة في عمليات التصدير، ما يعزز من موقع الجزائر الصناعي قارياً ودولياً.
الوزير الأول ختم زيارته برسالة واضحة مفادها أن مرحلة التجميد والإهمال قد انتهت، وأن كل مشروع يمكن استغلاله لصالح الاقتصاد الوطني سيعاد بعثه دون تأخير، في إطار محاربة الفساد، تعزيز الشفافية، وتحقيق التنمية العادلة بين الولايات، بما ينسجم مع تطلعات المواطن الجزائري ويترجم فعلياً توجيهات رئيس الجمهورية.




