عرقاب: تعزيز الاستثمار وتوطين التكنولوجيا ورؤية جديدة لقطاع المناجم

قال وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، إن الجزائر ستواصل تشجيع الاستثمار وتوطين التكنولوجيا في قطاعي الطاقة والمناجم، مؤكداً أن قطاع المناجم يعتمد رؤية جديدة تقوم على الاستغلال العقلاني للثروات الوطنية. وأضاف أن تحلية مياه البحر تشكل ملفاً استراتيجياً بالنظر إلى دورها المحوري في تحقيق الأمن المائي ودعم التنمية الصناعية والفلاحية.
جاء ذلك خلال افتتاح ملتقى وزارة الطاقة والمناجم، المنعقد يوم السبت 15 نوفمبر 2025، على مستوى مدرسة التكوين في التسيير ببن عكنون، بحضور وزير الطاقة والطاقات المتجددة وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، بالإضافة إلى عدد من الإطارات المركزية والولائية للقطاعين. ووصف عرقاب الملتقى بأنه “فضاء للتكامل والتنسيق بين مختلف الفاعلين في المنظومة الوطنية للطاقة والمناجم”، مشيراً إلى أنه يجسد التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تحديث القطاعين وتعزيز أدائهما في خدمة التنمية المستدامة.
وأوضح عرقاب أن تنظيم الملتقى يأتي في سياق إصلاحات حكومية جديدة، عقب التعديل الوزاري الأخير في 14 سبتمبر 2025، الذي يهدف إلى تحسين التكفل بالأنشطة المتعلقة بالطاقة، المحروقات والمناجم، من خلال هيكلة أكثر فعالية وتكيفاً مع خصوصيات كل قطاع. وأضاف أن الوزارة بصدد نشر نصوص تنظيمية جديدة لضمان وضوح المهام ودقة التكامل بين الهيئات المركزية والمحلية والمؤسسات العمومية.
وأشار الوزير إلى أن التنظيم الجديد لوزارة المحروقات والمناجم يقوم على مبدأ التخصص والكفاءة، مؤكداً أن تسيير قطاع المحروقات، بتعقيداته التقنية والمالية والتجارية والجيوسياسية، يتطلب خبرة عالية وقدرة على مواكبة التحولات العالمية في أسواق النفط والغاز. وأضاف: “نسعى إلى تثمين الموارد محلياً عبر التكرير والبتروكيمياء والتحويل المنجمي والخدمات اللوجستية، وتطوير الصناعة المحلية للمعدات والتجهيزات النفطية، مع تعزيز الشراكات الفعالة مع المؤسسات الوطنية والأجنبية”.
وعن قطاع المناجم، أوضح عرقاب أن القطاع يعيش مرحلة نهوض نوعية، تتطلب حوكمة متخصصة قادرة على هيكلة النشاطات وضمان استقطاب الاستثمارات، وتأطير الاستغلال المستدام للموارد، وتعزيز إدماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية للمواد الأولية الاستراتيجية. وأكد أن القانون الجديد المنظم للنشاطات المنجمية يكرس مبادئ الشفافية والنجاعة وتبسيط الإجراءات، ويفتح المجال أمام شراكات متوازنة لضمان نقل التكنولوجيا والتكوين وتثمين الموارد.
وأضاف الوزير أن المديريات الولائية للطاقة والمناجم تشكل الدعامة الأساسية لتنفيذ السياسات العمومية، وضمان التطبيق الصارم للتشريعات والتنظيمات في مجالات التخزين والتوزيع والسلامة الصناعية والمشاريع المنجمية، مشيداً بالتزام وكفاءة العاملين في الميدان، الذين يشكلون رأس مال القطاع ومحرك نجاحه الحقيقي.
وعن ملف تحلية مياه البحر، قال عرقاب: “أصبح هذا الملف ذا أولوية ضمن مهام الوزارة، نظراً لدوره الاستراتيجي في تأمين الموارد المائية ودعم التنمية الصناعية والفلاحية، ونعمل على توطين صناعة تجهيزات التحلية وتطوير القدرات الوطنية بالشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية متخصصة”.
وختم الوزير كلمته بالدعوة إلى مواصلة العمل بنفس العزيمة والإصرار، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتكثيف التنسيق بين المديريات الولائية والمؤسسات الكبرى على غرار سوناطراك وسونلغاز وسونارام، مؤكداً ثقته في كفاءاتهم والتزامهم بخدمة الوطن تحت قيادة رئيس الجمهورية، الذي جعل من قطاعي الطاقة والمناجم قلب التنمية الوطنية المستدامة.




