وزيرة الثقافة والفنون ترسم معالم نهج جديد لتسيير المسارح الجهوية

في إطار رؤية ثقافية جديدة تهدف إلى نقل المسرح من مجرد فضاء معماري إلى فاعل وظيفي ومجتمعي مؤثر، ترأست وزيرة الثقافة والفنون صبيحة الاثنين اللقاء الوطني لمديري المسارح الجهوية، حيث كشفت عن التوجهات الكبرى لسياسة الدولة في مجال المسرح، وأعلنت جملة من القرارات السيادية والتوجيهات الاستراتيجية الرامية إلى تجاوز منطق التسيير الإداري التقليدي وترسيخ الفعل الثقافي الحي داخل المؤسسات المسرحية.
وأكدت الوزيرة، خلال هذا اللقاء، التزام الدولة بدعم الإبداع المسرحي من خلال حزمة من القرارات المالية والتنظيمية، شملت منح إعانات مالية فورية لإنتاج أعمال مسرحية جديدة وتحسين الوضعية العامة للمسارح، إلى جانب الرفع الرسمي لميزانيات المؤسسات المسرحية بعنوان تبعات الخدمة العمومية لسنة 2026. كما أعلنت عن إطلاق عملية شاملة لإعادة هيكلة قطاع المسرح، تتوج باستحداث هيئة وطنية تُعنى بتطوير هذا الفن وتنظيمه.
المسرح كمنارة للتأثير المجتمعي
وفي خطاب اتسم بالصراحة، شددت الوزيرة على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في البنية التحتية أو النصوص القانونية، بل في غياب روح المبادرة، مؤكدة أن المسرح مطالب اليوم بالإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بجمهوره وأثره في المجتمع. وأبرزت أن مسارح الدولة يجب أن تكون فضاءات للحوار والتجريب الفني، ضمن منطق جديد قائم على “عقد النجاعة” الذي يربط الثقة بالدعم، والمسؤولية بالنتائج الملموسة.
توجيهات لحوكمة فعالة للمسارح

وفي سياق تعزيز الحوكمة، دعت الوزيرة مديري المسارح إلى اعتماد التخطيط الاستراتيجي بدل البرمجة الروتينية، مع التركيز على التسيير العقلاني للموارد وتنويع مصادر التمويل عبر الشراكات والاستثمارات الثقافية. كما أكدت ضرورة الارتقاء بالجودة الفنية للعروض، وإعادة النظر في آليات عمل اللجان الفنية بما يضمن إنتاج أعمال قادرة على استقطاب الجمهور وتمثيل الجزائر بصورة مشرفة في المحافل الدولية.

كما شددت على أهمية انفتاح المسارح على الفرق المستقلة والمبدعين الشباب، وتعزيز الشراكة مع قطاع التربية لجعل المسرح مسارًا تربويًا مستدامًا، إلى جانب المتابعة الدقيقة لعمليات ترميم وتجهيز المنشآت المسرحية المتضررة وإدراجها ضمن برامج الاستثمار العمومي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن هذه التوجيهات تمثل منطلقًا لورشة إصلاح شاملة لقطاع المسرح، مع دعوة مديري المؤسسات إلى تبني تفكير مبتكر يحرر الفعل المسرحي من القيود البيروقراطية، ويؤسس لمشهد مسرحي ينسجم مع تطلعات المجتمع الجزائري ويعكس عمق هويته الثقافية.
