اجتماع الحكومة: مخطط استراتيجي للمحروقات، مشاريع هيكلية، ودعم الابتكار لتعزيز الاقتصاد الوطني

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، صبيحة اليوم الأربعاء 4 فيفري 2026، اجتماعًا للحكومة خُصص لدراسة جملة من الملفات الاستراتيجية ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الطاقوي والغذائي، وتحسين المرافق العمومية، في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة عبر مختلف ربوع الوطن.
وفي مستهل الاجتماع، استمعت الحكومة إلى عرض مفصل حول مخطط تطوير المحروقات 2026-2030، الذي يُعد إطارًا استراتيجيًا محوريًا لتطور قطاع المحروقات ودعامة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد. ويعكس هذا المخطط توجيهات أعلى السلطات في البلاد، لا سيما ما تعلق بتطوير فروع التكرير، والبتروكيمياء، وصناعة الأسمدة، وتحلية مياه البحر، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى تحسين تثمين الموارد الطاقوية، وتعزيز الأمن الطاقوي الوطني، وتوطيد القاعدة والقدرات الصناعية للبلاد بما يخدم التحول الاقتصادي المنشود.
كما درست الحكومة عرضًا حول تمويل البنك الإفريقي للتنمية لمشروع إنجاز خط السكة الحديدية الأغواط–غرداية–المنيعة، وهو مشروع ذو أهمية وطنية يندرج ضمن مخطط العصرنة وتوسيع وربط شبكة السكك الحديدية. ويأتي هذا المشروع في سياق دعم المشاريع الكبرى ذات العائدات الاقتصادية العالية، وتحسين الربط اللوجستي بين مناطق الوطن، بما يعزز ديناميكية الاستثمار والتنمية المحلية، خاصة في ولايات الجنوب.
وفي السياق ذاته، تناول اجتماع الحكومة وضعية مدونة مشاريع التجهيز المسجلة في ميزانية الدولة، حيث تم التأكيد على ضرورة تطهير العمليات عديمة الجدوى، بما يسمح بتوجيه موارد الدولة نحو استكمال البرامج الجارية التي ثبتت فائدتها الاقتصادية والاجتماعية، وترشيد النفقات العمومية وفق مقاربة فعالة قائمة على النجاعة والنتائج.
ومن زاوية دعم الابتكار وتثمين البحث العلمي، استمعت الحكومة إلى عرض تقديمي حول علف جديد للأغنام يُعرف باسم “تمر الأغنام”، وهو منتوج مبتكر ناتج عن الاستغلال الأمثل لمخلفات التمور. وقد تم تطوير هذا العلف الحاصل على براءة اختراع من قبل مركز البحوث العلمية والتقنية للمناطق القاحلة ببسكرة، في إطار مبادرة تهدف إلى تثمين البحث العلمي التطبيقي في القطاع الزراعي. ويُرتقب أن يُسهم هذا المنتوج في توفير بدائل فعالة للذرة العلفية المستوردة، ما يعزز الأمن الغذائي ويقلص فاتورة الاستيراد.
ومن جهة أخرى، وفي إطار متابعة وضعية شح المياه وضمان التزويد المنتظم بالماء الشروب، خاصة في ولايات الجنوب، استمعت الحكومة إلى عرض حول إطلاق مشروعي إنجاز محطتي تصفية المياه من الأملاح المعدنية بكل من تامنغست وتندوف، وهما مشروعان أقرهما السيد رئيس الجمهورية، ويعكسان التزام الدولة بتعزيز الأمن المائي وتحسين ظروف معيشة المواطنين في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد المائية.
وفي ختام الاجتماع، اطلعت الحكومة على مدى تقدم عملية استيراد وتوزيع حافلات النقل العمومي، المندرجة في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الرامي إلى استيراد 10.000 حافلة جديدة، بهدف تجديد الحظيرة الوطنية لنقل المسافرين، وتحسين نوعية خدمات النقل العمومي، والاستجابة لانشغالات المواطنين في هذا القطاع الحيوي.
ويؤكد هذا الاجتماع حرص الحكومة على مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتسريع وتيرة المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، في إطار رؤية شاملة تقوم على التنويع الاقتصادي، ودعم الابتكار، وتحقيق التنمية المستدامة.

نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى